
فى شرح "السُّبَاء" أنه عود يحمله السيل بعد أن يجتثه من منبته فيغسله ويلقيه بعيدا عن مكانه الأصلي
الشاعر والكاتب المختار السالم ينتبه ل"عود السيل" وقد" اشتد عوده" فيجعله علامة فارقة على قصيدة هي فى الواقع ديوان صاخب بالشعر معنى ومبنى
تقدم قصيدة "السُّبَاء" قراءة لمابعد كل قراءات الواقع إن شئته واقعا محليا وإن شئته واقعا عرببا وإن ابعدت النجعة واعتبرته واقع الكوكب كله فلا تثريب عليك
لن تقرأ القصيدة قبل المرور ب" بساط أحمر" بالغ الفخامة مثلته مقدمة المفكر والاكاديمي بدى أبنو المرابطي
مقدمة بالشعر المنثور والنثر المنظوم
تفتح لك الباب لترى السيل الشعري الدفق للقصيدة وتمنحك منظارا لتتبع رحلة "السُّبَاء" وهو يغالب السيل بحثا عن قرار مكين فى أفق يضج بالماء والرمل والروافد
يشحن المختار السالم قصيدته بتداعيات تاريخية وجغرافية ويشحذها بأمل يقاوم سحب اليأس
يستنطق المختار السالم فى "السُّبَاء" ملامح الماضى ليربطها بحركية الحاضر وهلامية المستقبل
فى كل فقرة تعتقد أن "السُّبَاء" اختفى أو أن الماء غمره إلى أن تكتشف أنه غير عابئ بالسيل و" دغفه" ودفقه فهو لم يفقد" عوديته" ولم يفقد حدسه بأن الماء الذى حمله عودا صغير مهملا هو نفسه الماء الذى قد يجمعه استنباتا مع ظروف تساعده على استعادة القوة ولو باستنبات" علندي" فالمهم أن يبقى أن لا ينجرف أن لا ينسحق أن لا ينسى
وليس "السُّبَاء" بذلك المعنى إلا شمسا قادمة وأملا يكبر وأفقا أرحب من هذا الذى نراه
هو بذلك المعنى قهر سيتوقف وجواد سيغادر الكبوة وشمس ستتمرد على الغيوم السود
"السُّبَاء" خارطة وجع وألم تريد أن تثور لتتلون بالشفاء والأمل
من أين جاء "السُّبَاء"
وإلى أين سيحمله السيل
وهل سيتماسك ويتحامل على " عوديته" ليصبح شيئا آخر ظلا للضائعين كهفا للمقهورين ملاذا للمهمشين
هل يريد المختار السالم أن ينقلنا من يأس اللحظة إلى امل قادم
هل السيل هو هذا الهوان وهذا القهر الذى تتجرعه امتنا فى كل بثور خريطتها المتقيحة
هل يحمل اصوات المقهورين فى الوطن العربي وآلام المعذبين فى الأرض
وهل "السُّبَاء" بارقة أمل
عودة للجذور
انتصار على العواصف والأعاصير
رمزة كفاح وعودة وتجدد
"السُّبَاء" ملحمة شعرية حملت نفسا شعريا جديدا لشعر أهل هذه الأرض
وهو نفس يظاهر بين لغة ماتعة وثقافة واسعة وشاعرية فذة
"السُّبَاء" إلياذة كنا نحتاجها فى وقت خمد فيه الشعر الثائر على القوالب و" المقالب"
الشعر الذى تجاوز قوقعة النمطية ليمنحنا فرصة الانبهار بقصيدة يعانق شكلها مضمونها لتاخذنا فى رحلة تفكير واستنتاج واستخلاص علنا نجيب عن أسئلة تتردد فينا بحيرة
من نحن
أين نحن
ماذا نريد
ما الذى يراد لنا وبنا
هل ماضينا جزء من معاناتنا
ام انه جذوة تحفيز قد تضيئ العالم فى أية لحظة
ولماذا كل هذا الحاضر الشقي
وكيف السبيل لمستقبل تحت الشمس خارج عباءة كل هذا الهوان
وهل إفراطنا فى التشاؤم والإحباط مبرر ومشروع
وهل تفريطنا فى الأمل وانتظار
فجر قد يأتى مشروع ومبرر
"السُّبَاء" ليست مجرد قصيدة عابرة
هي عصارة لغة وإبداع
هي باب مفتوح على مابعد التفكير الشعري النمطي
هي قراءة معقدة لحاضر ليس أكثر تعقيدا من المستقبل
"السُّبَاء" إلى أن يستقر بعيدا عن مسارات السيل ومساربه هو حنين للجذور تعبير عن الرفض ثورة على الاستنبات خارج المنبت الأصلي الذى وإن حاصرته الغيوم يقف بثبات مراقبا انبلاج خيط ابيض من خيط أسود من فجر قادم لا محالة هو فجر الحرية فجر العودة فجر يستعيد الصهيل والصليل
فجر يغسل كل جراحات الحاضر والماضى لتستطلع شمسه ملامح مستقبل يكفر بالقهر والاستعباد والظلام.









