إعلان

في رثاء العلامة الشيخ محمد الحسن أحمدُّو الخديم

اثنين, 09/14/2026 - 11:12

 

 

ألا من لقلب لا يطيق المآسيا 
وليس يلاقي في مآسيه آسيا 

تقطعت الآمال من بعد حَشّنٍ
وأصبحت الآمال منا أمانيا 

فأسبلت دمعا كالنجيع مسخنا 
من الغم حتى بل دمعي ردائيا 

لئن قد مضى حَشّنْ إلى الله راجعا 
وأمست رُبى التيسير منه خواليا 

فكم عشتُ أياما هنا ولياليا 
من العمر لا أمثالهنّ لياليا 

ولو أنني رمت ارتجاعا لمثلها 
أبتْ لي أو استئويتها ما أوت ليا 

أيا ناعيا قد جئت تنعى محمدا 
أتدري الذي تنعى ومن جئت ناعيا 

أقول لمن ينعاه يوم وفاته 
نعيت المساعي والعلى والمعاليا 

نعيت امرءا لو أن في الناس مثله 
لهان علي اليوم بعض الذي بيا 

ولكنه ما ريئ في الناس مثله 
ولو فتشوا عنه القرى والبواديا 

فلو كان يُبقي عِلمُه الدهر واحدا 
من الناس كان اليومَ حشّنُ باقيا 

ولو كان ينجي الجود والبر والتقى 
من الموت نفسا كان حشّن ُ ناجيا 

ولو كان منا الموت يقبل فدية 
بنفسيَ أفديه وأهلي وماليا 

ولكن إذا حُمَّ القضاء على امرئ 
فليس له شيئ من الحَيْنِ حاميا 

مضى قبل أن نقضيَ منه  لُبانة 
ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا 

ولما مضى حَشَّنْ مضى العلم كله 
وأصبح في لحد من الأرض ثاويا 

ثوى في الملا من كان يحيى به الملا
ويُروي الصوادي حين تأتي صواديا

تفقدت من يبكي عليه فلم أجد 
سوى العلم والآداب والحلم باكيا

أحقا عباد الله أن لست رائيا 
من النظم دُرّا والقصيد قوافيا 

ألا في أمان  الله من قُرّبت له 
وسُجِّيَّ بالأكفان بُردا وساجيا 

وأُدخل في لحد من الأرض ضيّق 
وكانت به حيّا تضيق صحاريا 

غدا طاويا كل المعارف جملة 
فلله يا لله كم بات طاويا 

ألا أيها الوادي الذي ضم شخصه 
بِقاع رُبى التيسير حُيّيتَ واديا 

وأنبتّ يَنْبوتا وعَوفا مُنَوّرا 
عليه وسِدرا ناعم النبت عافيا 

سقى الله قبرا ضم أعظُمَ حشّنٍ
من الرحمات الغُرّ سحبا غواديا

ولا يَهنئِ الحُسّادَ مَهلكُ حشّنٍ 
فإن لهم يوما من الدهر آتيا 

عليك سلام الله وقفاً فإنني 
أرى الرُّزء حقّا يوم وليت غاديا.

 

المختار محمد عبد الرحمن اميه.