في رثاء خالتي آمنة بنت أباه ولد أحمد زايد رحمها الله.
شعر: المختار السالم
كَسْرٌ على عَطَبٍ.. حُزْنٌ علَى كُرَبِ..
يأسٌ لـمُكْتَئِبٍ.. دمْعٌ لـمُنتحِبِ..
غَابَ الأحبّة فَالأحزانُ لم تَـغِبِ
يا حَامِلَ النَّعْيِ قدْ بَالَغْتَ بالعَطَبِ
أَبَعْدَ آمِنَةٍ تُلْفَى السَّعَادُةُ بِـي
أمْ لَيسَ بَعْدَ انكسَار الكَأْسِ مِنْ نَـخَبِ..
أبعْدهَا لِسُلُوِّ النّفسِ من سَبَبٍ
إِنْ كُنْتُ أفهَم مَا في الأمْرِ مِنِ سَبَبِ
وَاحَسْرَتي منْ مُصَابٍ لَـمْ يَدَعْ أَلَـمََا
إلَا وأغْــرَقَنِـي فِيهِ على صَخَبِ!
واخَالتي.. إنَّـمَا بِـي لَيسَ مُنْصَرِمًا
حُزْنٌ عَلَى كَمَدٍ.. فَوضَى لِـمْضطَرِبِ
نَارٌ عَلَى مُهَجٍ.. وَاحَــرَّهَا مُهَجٌ
تُطْوَى عَلَى النَّـبْلِ أمْ تُطْوَى عَلَى اللَّهَبِ؟!
وَاخَالَتِي!.. كُلُّ هَـمٍّ عِشْتُهُ سَلَفًا
نَسِيْــــتُهُ الآنَ منْ هذا الصَّلَى اللَّجِبِ
لَـمَّا رَحَلْتِ تَـهَجَّى الـحُـزْنُ أَوْرِدَتِي
وَأَشْعَلَ النَّارَ في الأحْشَاءِ والعَصَبِ!!
فكُلُّ همٍّ بهذَا الـجِسْمِ مُنْسَربٌ
والـهَمُّ لَـمْ ينقلِبْ في أيِّ مُنْقَلَبِ
وقد عَلِمْتُ.. فَدَمْعِــي غَيــرُ مُنْكَفِئٍ
وَغَيرُ مُنْسَكِبٍ يُـخْفَـى بـِمُنْسَكِبِ
أيرْحَلُ الفَضْلُ والتَّقَوى وَقَدْ عَرَفَا
بِنَهْجِ آمِنَةٍ عَهْدًا مِنَ الدَّأَبِ!؟
يَا أَخْتَ أمِّـي وَيَا أُمًّا عَرَفْتُ بـِهَا..
مَعَانِـيَ الـمَجْدِ: مَـجْدِ الكَسْبِ والوَهَبِ
قدْ كُنْتِ صوَّامَةً قوَّامَةً وَعَلَى
حَالِ الـمَسَاكِينِ ذَاتَ اللُّطْفِ والـحَدَبِ
سَيذْكُرُ النَّاسُ مَا أَحْيَيْتِ منْ سُنَنٍ
ويذكُرونَ الذي رَفَّعْتِ من طَنَبِ
إِنْ قلَّدُوكِ بأفْعَالٍ شَـمَخْتِ بِـهَا
لنْ يبْلغَ النّاسُ ما بُــلِّغْتِ منْ رتُبِ
كَـمْ مَعْدَنٍ يَسْتَعِيــرُ اللَّونَ مِنْ ذَهَبٍ
لكنَّهُ لَـمْ يَـحُزْ مَعْنًى مِنَ الذَّهَبِ
إِنْ غِبْتِ عنْ ناظِرٍ شَابَتْ مدَامِعُه
فأنْتِ عنْ قَلْبِـيَ المكلومِ لم تَغِبِ..
كَانَ التُّقَى نَسَبًا جَلْدًا لِآمِنَةٍ
مَا غَرَّهَا أَنَّــهَا تُنْمَى لِـخَيـرِ أَبِ..
وَجدُّها أنْبَلُ الـمعْنَى وَأبْلَغُهُ
أخ ُالعبَادَةِ أوّابٌ عَلَى رَهَبِ
ولم يُعَادِ سَوى الشَّيطَانِ منْ أَحَدٍ
وما تَـقَــــرُّبُــهُ إلَّا مِنَ الكُتُبِ
البَيتُ يَشْهَدُ مَسْعَاهَا به طَلَبًا
لتسْأَلَ الله.. إِنَّ الوَعْدَ في الطَّلَبِ..
إنَّ الـخِصَالَ العُلَا حَلْيٌ لآمِنَةٍ
وَإنّـِهَا جَوهَرٌ الأخْلَاقِ والأَدَبِ
وإنّـِهَا ما يُـــقِرُّ العَينَ مِنْ مُثُلٍ
ومَا تشَاءُ مِنَ الأفْضَالِ في العرَبِ..
يا نفْسُ لا تركبـِي موجِي فتصطخِبي!
في سَارحٍ بِجُنُونِ الرّيح مُـخْتَضِبِ
فَفَقْدُ آمِنَةٍ أَقْسَى وَأَصْعَبُ أنْ
يُسْلَى على عادَةِ الأوهَامِ وَالرِّيَــبِ
بفَقْدِهَا تَـفْقِدُ الأَطْيَابُ طِيبَــتَهَا
ولا يعُودُ مَعَ الآفَاقِ مِنْ رَحَبِ..
ولَا يُعَتَّقُ صَحْوُ اللَّيلِ مِنْ شُهُبٍ
ولَا تُفَتَّحُ عَينُ الكَهْفِ بالسَّرَبِ..
فَفَقْدُ آمنةٍ فَقْدٌ لِكُلِّ نَدًى
كَأَنَّ في فَقْدِهَا قَدْ كَانَ فَقْدُ نَبِـي
يَا رَحْمَةَ الله سُحِّي قَبْــرَهَا صَبَبًا
وَأَلْبِسِيهَا نَعِيمَ الـخُلْدِ والعَجَبِ.










