لهيب أسى بين الحشا والحيازم 

أحد, 05/03/2026 - 05:34

شعر: المختار ولد عبد الرحمن ولد أميه

 

لهيب أسى بين الحشا والحيازم 
وقرح جفون من دموع سواجم

وليل هموم ما تغيب نجومه 
ينوب بأنواع الدواه الدواهم 

ويوم من الحزن المبرح قاتم 
رمانا بسهم للمنية ساهم

لقد أترعت فينا وفاضت قعابها 
قماقم رزء تنضوي لقماقم 

غداة قضت علقا نفيسا نفيسة 
تسامى إلى أسمى العلى والمكارم 

نماها إلى العلياء آل انتشايتٍ 
أماجد غر من كرام أكارم 

لهم في جميع الناس قول وسمعة 
ومجد تليد الأصل غير مزاحم 

سمادع صيد قد بنوا حسبا له 
دعائم أضحت فوق كل الدعائم 

سقى الله أرضا حلها قبر خالتي 
وجادت عليها المزن حبّ الغمائم 

وحقق ربي في الممات رجاءها 
ومنّ بعيش في القيامة ناعم

وأسكنها جنات عدن غصونها 
تميس بأنفاس الرياح النواسم 

ولا غبت البعلاتيَ اليوم ديمة 
يشيم سنا برق لها أي شائم 

يصوب على تلك المقابر مزنها
بوابل رضوان من الله دائم 

تحيتها مني وإن راح عافيا 
لها رسم دارات وباقي معالم 

بها حجرات كان يشرق جوها 
بوجه طليق دائم البشر باسم 

هي الملجأ المعهود والموئل الذي
للارحام كانت والحِمى للمحارم 

وكانت إذا ما الضيف ناب بعيدما 
تجشم في الأسفار كل المجاشم 

قرته عبيطات السدائف نزلة 
وساغت له بين اللها واللهازم

وكم قد نحاها يطلب الرّفد من أخي 
  سؤال ومن عان أسير وغارم 

فنال الذي يرجو وآب مبلغا 
بأقصى الأماني والهبات العظائم

وكانت على الجيران يجري نوالها 
مسالمها منهم وغير المسالم 

وقد عرفت كل العشائر فضلها 
وألقت لها يا سعدها بالخزائم

لك الله من نفس مضت مطمئنة 
إلى مالك الأملاك أرحم راحم

ألكني إليها بالسلام فإنني 
أحن لها شوقا حنين الروائم

أخالتنا يا خير مرء ألفته 
عليك وإلا ما نياح الحمائم 

لئن بات جفني ليلة عنك نائما 
فجفن عيون الشعر ليس بنائم 

وهذا رثاء صادق فيك صغته 
سيبقى إلى الأخرى حديث المواسم

وصل وسلم دائم الدهر ربنا 
على المصطفى المختار من آل هاشم 

وأصحابه والآل طرا وكل من 
على نهجهم قد سار بين العوالم.