إعلان

قبس من أنوار مجتمع  لبيرات العريق: العلامة الشيخ أحمدو فال ولد محمذن ولد أحمد ولد المولود

أربعاء, 09/23/2026 - 11:01

الشيخ أحمد ولد المبارك ولد يمين

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 وأصلي واسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

قبس من انوار مجتمع  لبيرات العريق 
في مجال العلم والورع والتصوف والكرم
العلامة الشيخ أحمدو فال ولد محمذن ولد أحمد ولد المولود
من الملفت للإنتباه ان يخبرك احدساكني : مناطق آكرج و،جكجك واكيرت ولبراكنه أن من معظم مايرعى في تلك 
المناطق من الإبل  (وقف وحبس) لطلاب محاظر طلب العلم وأنه من نسل آخر ناقة أهداها الشيخ احمدو فال لشيخه البحر الزاخرالشيخ احمد ابي المعالي التاكاطي حين استحيا من اخذها منه لكثرة ما اهداه من الإبل قبلها فحلف الشيخ أن لا يا خدها منه وحلف الشيخ احمدو فال أن لا يعود بها ولا في هبة وهبها فكان الحل بينهما أن تبقى وقفا وحبسا جاريا لطلاب العلم  ، فنتجت نوقا وجمالا مازالت تتكاثر وإلى اليوم ،
إنه  العالم الجليل الشيخ احمدو فال ثاني اكبر شيخ تصوف وتربية عرفته منطقة لبيرات في الطريقة القادرية   (بعد الشيخ بباه بن ألمين ت : 1318 هجرية) ،
 إنه الشيخ احمدو فال الذي قل ان يجود الزمان بمثله علما  وتصوفا وصلاحا وكرما وعلو همة وشرف نفس وتضحية بالغالي والنفيس في سبيل تحصيل جواهر العلوم وتذليل كل صعب يقف امام ما يقربه من الله فاطر السماوات والأرض العلي القدير حيث  حمل نفسه كل مشقة وعناء في سبيل كل فضيلة وعلوشأن، لقد اذهلت  عقولَ معاصريه اياديه البيضاء و مواهبه المتواصلة لكل من اخذ عنه من اعلام الشريعة وأقطاب التصوف حتى تضلع من العلوم والسيادة و بلغ مبلغا من العلم والصلاح والسيادة لم يبلغه احد من اهل زمانه ، وتميز الشيخ احمدو فال عن سائر العلماء والأولياء والزعماء بأنه حرص بعزم وتواضع على ان يكون  علمه وعمله وبذله خالصا لوجه الله عز وجل لاتشوبه الشوائب،، لذلك ابتعد كثيرا كل البعد عن حب الظهور وابداء جواهر علومه ومظاهر صلاحه وولا يته إلا إذا دعته الى ذلك حاجة ملحة او ضرورة قصوى. يؤكد ذلك السببُ المباشر الذي جعل شيخه الشيخ احمد ابو المعالي يبادر إلي تصديره وتقديمه وإجازته في علم التصوف حيث لاحظ رسوخه في العلم ودقة الفتوى والأحكام التي تصدر عنه،  فإذا به بحر لا ساحل له في ذلك مع شدة الورع والضبط والدقة وحضور الدهن وشدة الذكاء وذلك عندما طلب منه تقسيم تركة  معقدة اخطأ في تقسيمها علماء قبله كما حل بعض النوازل المستعصية بل واكثر من ذلك كان يجيب على بعض الخواطر ، ويكشف الله له  عن امور يذكر بعضها فيراها الناس تماما كما وصفها قبل وقوعها كما سأبين لاحقا في موضع آخر إن شاء الله تعالى ،ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر :أنه عندما سقطت حضانة ابنتيه ( مريم بنه) و( وابنةَ)  عن امهما : (سلم بوها بنت محمد سالم ول مختارنا) حملهما  إلى اخته : سكينه بنت محمذن وكانت ( ابنةَ ) طفلة رضيعةفامر اخته سكينه ان تسلمها ثديها وكانت اخته كبيرة السن في ذلك الوقت لاعهدلها برضاع فكانت المفاجأة الكبيرة و الكرامة المروية عنه بالتواتر وهي أن امتلأ ثدي سكينه باللبن و واصلت إرضاع الصبية  :(  أبنة )حتى الفطام  : ، 
إخوتي الأعزاء : من المؤ سف حقا   ان نرى اعلامنا وامجادنا يموتون فندفنهم  ونحن لانعلم أننا نقوم بدفن  تراث زا خر بالقيم  والعلوم والمآثر ،حيث تختفي وإلى الأبد بموتهم و دفنهم مكتبات ومعلومات دينية وثقافية واجتماعية وتاريخية هائلة اغلى واثمن من كل شيئ    دون ان نستفيد أوندون من تلك المعارف والكنوز أي شيئ.........
الحقيقة أن التواضع والزهد وإهمال التراجم في ربوع ارض لبيرات الحبيبه قد اخفى جوانب مهمة من حياة أعلام حق لها ان تكتب بماء الذهب ،جوانب لو برزت لأنارت الدروب وطوت المسافات أمام همم اجيال مجتمعنا المتميز  ولحققت  الإكتفاء الذاتي  واغنت بحسنها  عن آثار ومآثر كل مجتمع واعلامه ومثله ، ومن هؤلاء الأعلام مصابيح الدجى : الشيخ احمدوفال ، فاسمح لي أيها الأخ الكريم أن اقدم لك تعريفا موجزا عنه وإن كانت المعارف لا تعرفها النكرات ..
 فهو : الشيخ الصالح والعالم الصوفي والبحر الجهبذ الشيخ احمدوفال ول محمذن ول احمد ول المولود ول عبيد ول ابوبك   ول الفغ اوبك ول المولود ول محمد ول ابراهيم ول دود ول ادريس ول عبد الرزاق ول عبد المالك ول قنون ول خالدول عبد الرحمان ول خالد ول عبد العزيز ول محمد ول احمد ول ادريس الأصغر ول ادريس الأكبر ول عبد الله الكامل ول الحسن المثنى ول الحسن السبط ول  امير المومنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه. 
وامه: فطيمه بنت المختار السالم ول عبيد ول امغر ، حفظ الشيخ احمدو فال القرآن العظيم في وقت مبكر من حياته  وكانت اسرة اهل احمد ول المولود تلقب في احياء لبيرات ب أهل( غابد ) لأن تلاوة القرآن العظيم تسمع في بيوتهم وحول أحيائهم  آناء الليل واطراف النهار ومن اماكن بعيدة ، وتتعدد القصص المثيرة التي تروى عن سرعة وكثرة حفظهم للقرآن العظيم والعمل به ، وكان مولد الشيخ احمدوفال:سنة : 1876 م  وترجح الروات انه ولد في شرق منطقة لبيرات  وتوفي  سنة :1956 م في ضواحي (الغشوات)  ونقل إلى مدفن : ابي الكعاب (بدغوغه) ودفن به ،
لقد عاش حاوالي سبعين سنة مليئة كلها بالبذل والعطاء 
و الجد والإجتهاد في تحصيل العلم والعمل به والإنفاق في سبيل الله  حتى قيل :( لم يسَخر احد حياته  وكل ماله  لإصلاح نفسه وآخرته مثل ما سخرهما الشيخ احمدو فال) ، ولم يخش الفقر في سبيل ذلك  فقد جمع امورا لم تجتمع لغيره من اعلام لبيرات الافاضل: حيث كان : عالما ومرشدا وشيخ صوفية وشيخ محظرة وسيدا في قومه وفي كل مجتمع حل به ،وكان ذلك  في أواخر عصر اعتبره المورخون العصرَ الذهبي
للثقافة الشنقيطية ومثل  اوج ازدهارها ،
 أخذ الشيخ احمدوفال العلم عن عدد كبير من مشايخ المحاظر وعلماء عصره ، وعلى الرغم من ان العلامة الكبير يحظيه ول عبد الودود كان من اوائل من اخذ عنهم العلم فقد كان يقدمه للإمامة والصلاة  بالناس وينتظر  قدومه إذا كان غائبا مالم يخش فوات وقت الصلاة ،ويخصه بذلك من بين سائر الطلاب وذلك لما لاحظ فيه من الذكاء و الجد والإجتهاد والورع والعلم والعمل به، وكذلك حال شيخه : الولي العارف بالله الشيخ احمد ابي المعالي ابرز اعلام الفقه و التصوف في البلاد كان إذا قدم عليه الشيخ احمدو فال زائرا سلم له الإمامة والصلاة به وبالناس طيلة مقامه معه ، 
اخذ الشيخ احمدوفال العلم عن كل من : يحظيه ول عبد الودود وعن ، سيد محمد ول داداه الملقب(الراجل ت: 1360هج - 1943 م)   ثم غادره إلي محظرة امان ول البخاري ثم إلى محظرة محمد يحي ول محمذن ول احمد ول عبدي ت:1361هجرية ثم انتقل إلى محظرة باب ول الشيخ سيدي وبها كان يتعلم ويُدرس طلابها ثم انتقل إلى محظرة اهل محمد ول محمد سالم وقضى فيها سبع سنوات متتاليه وكان يتعلم بها ويُعلم ثم انتقل إلى محظرة اهل سيد محمد ومكث بها ما شاء الله حتى استكمل جميع علومها ، وتقديرا منه  وحفظا لعهودهم  كان يضع ميسمهم المعروف ب (شاهد الكندوز) على إبله بعد (شاهد المولود)،ثم عاد إلى ارض لبيرات وشيد بها محظرة وبدأ يعلم الناس ، ومن مَن اخذ عنه بتلك المحظرة : محمد يحي ول محد عبد الله ول احمد سالم وبد
 ول المولود و كثيرون آخرون من داخل القبيلة وخارجها، وعندما بلغه جواب الشيخ احمد أبي المعالي  لمريد طلب الوصول لمعرفة الله والفتح الرباني مع السلامة من
 (الجذب ، وهو حال تشبه الشطح اومظهرا من مظاهر الجنون ينتاب بعض تلاميذ الصوفية يشتد ذهابهم في الله وذكره  ) قال له الشيخ احمد ابو المعلي : قل : ((  اللهم اجعلني من من ذاق على وجه لاق  )) ،عرف الشيخ احمدوفال من خلال هذا الجواب ومن امور اخرى بلغته ان الشيخ احمد ابي المعالي انه من كبار العارفين والمربين والمتصوفين من اهل وانه سيعينه على معرفة اااه عز وجل ......  وتلك ضالة الشيخ احمدوفال  المنشودة ،من وراء العلم والعمل به، فبادر إليه لياخذ عنه الطريقة القدرية الفاضلية وفي تلك الأثناء ترك زوجته وهي حامل واخبرها  انها ستلد بعده غلاما وامر أن يسمى : احمد ،وقد وقع الامر كماقال وتلك من عجائب أقواله واحواله وكراماته ومكاشفاته ، ثم إن  شيخه طلب منه تدريس علوم الفقه وتقسيم التركة وحل النوازل وفض النزاعات الشرعية ، وظل يتنقل بين محظرته في لبيرات ومحظرة شيخه في آكرج و قدطلب منه العلامة : (يحظيه ول عبد الودود ول اوبك ت : 1358 هج)  أن يثبت  في لبيرات حتى لاتنقطع دروس طلابه وليستفيد المجتمع من علومه وحسن تدريسه وطلب منه ذلك مرارا الزعيم  الرئيس العام لمجتمع لبيرات (محمد ول عمر  ول احماده ت: 1360 هجرية وامه مريم بنه بنت محمد الملقب هدايه)  ،
وقد حاول العديد من افراد مجتمع الشيخ احمدوفال وبعض أهاليه فصله عن التصوف ليثبت لتدريس العلم  في لبيرات وكانوا يقولون له حرصا منهم على بقائه معهم :هل لاحظت شيئا من كرامات الصالحين في شيخك واي شيء استفده منه وانت شريف من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم  وغني وعالم متبحر ،
فيرد على اسئلتهم بما لم يتوقعوا  فيقول لاخظت أني اصبحت اكثر من ذكر الله عز وجل اكثر من اي وقت مضى  ومن كراماته أني من  اسر معروفة لا تبذر المال ولا تصرفه في غيرحق ولم أبع في عمري بيعة سفه  ورغم ذلك  اختار  اجود ملكي من الإبل واسوقه إليه فاجده جالسا على فراش صلاته ( إليويش) وتكون فرحتي  ان يتقبل مني تلك الهدية وياخذها  وارجع  وهذه من كراماته التي لا جدال فيها ، فيقول له (محمد الحسن ول اباب ت 1993م) : لماذا لم تقل لهم ما خصه الله به من كرامات  وماخصك الله به من كرامات وخوارق عادة وما بادية للعيان وقد شهد بها العامة والخاصة ؟ فيقول له:  إنهم لن يصدقوا ذلك انهم يريدون الجدال واردت قطع الطريق على ذلك بما لا تتوقعه اذهانهم ولا يقبل النقاش والجدال، لكن الشيخ احمدو فال  لا تثبط عزائمه ولاتضعف همته ولا تحول افكاره فقدأبى إلا التردد على شيخه وزيارته وإن اشتدت المشقة وشط المزار. 
لقد خلفت هذه الشخصية النمو ذجيةالشيخ احمدفال في كل  محظرة مرت بها نماذج وامثلة من الجد والشهامة والجود والكرم  أشاد بها كل شيخ تربية ومرديه وكل شيخ محظرة وطلا به، ورددهاالطلاب في مجالس العلم والمريدون في مجاس الذكر وذكرت  حسن مروءته الاضياف وتغنت بها الأرامل والأيتام والعبيد  آناء الليل واطراف النهار   وفي سهرات المد ح في أحياء ارض لبيرات ، يقول العلماء وأيمة التصوف ،ان موت الولد قبل والديه ،قديكون من سعادته  ،لانهما سيجتهدان له في الدعاء  مع عفوهما لما لهما عليه من حق  قالوا : وكذلك حال من مات قبل شيخه ، لقد حزن علم التصوف الشيخ احمد ابو المعالي حزنا شديدا لما نعي إليه الشيخ احمدوفال  ومن جملة ما قال عنه ذلك الولي الصالح العارف بالله كما هومثبت مدون عند احفاده: (( اشهد غدا بين يدي الله عز وجل ان الشيخ احمدو فال مثال للأولياء والعلماء العارفين العاملين وان تلال وهضاب هده الأرض وسهول هذه الارض سمعت  الكثير من ذكره وتشهَد على صلاته وتسبيحه  رحمه الله.....)) ،كان ذلك من كلام الولي العالم العارف : الشيخ احمد بن ابي المعالي بن الشيخ احمد الحضرامي بن احمد بن محمدبن عبد الدائم بن احمد بن الطالب اخيار التاكاطي ،الذي اخذ عنه الطريقة القادرية جم غفير من اعلام لبيرات ورموز هم الكبار مثل : محمد ول  باباه ول محمد لقمان ت: 1382 هجرية وقد مدحه بقصيدة رائعة يقول فيها : 
تذكرت يا اسماء عصر اجتماعنا 
    بذي البركَ إذ غصن التواصل يانع
فاخفيت حبا قد هممت بكتمه
   فنمت على الكتم الدموع الهوامع 
الا ليت شعري هل انا الدهر راج
    إليك  وهل دهر بذي البركَ راجع
وهل خنت يا اسماء ماكان بيننا 
     وهل خنت العهد الديار الجوامع
وهل ذو الضباب خان ماكان بيننا
    وهل منه خانتني التلاع والدوافع
فلا تعذلوني إن بكيت لنأيها
   فقد هاجني نور من الشوق ساطع
إلى ان يقول :
ومرد شيب عامدون إليكم 
    فكلهم من بحر فيضك باضع
أفدتهم نحوا وفقهاوحكمة
    بتعليمك الحق الذي هو ناصع
و كذلك  الزعيم رئيس،مجتمع لبيرات  احمد ول احمدوفال ول محمدن ول عبدي ت :1978 م هو الآخر اخذ الطريقة عن الشيخ احمد ابي المعالي  وقدمدحه هو الآخر بقصيدة رائعةيقول في مطلعها :
مغنى المليحةحيث العيش ثَم صفا
       و حيث  غراب  البين ثمَ ما هتفا
وحيث كأس الصبا  واللهو  دائرة
    من كف اغيد زان القرط والشنفا
إلى ان يقول : 
أبو المعالي وام المجد احمدمن
   سارت إليه ركاب السادة الشرفا  
    
و وأخذ  أيضا عنه الطريقة القادرية  : محمد الحسن ول اباب, ت: 1993 م وآخرون غيرهم من ابناء مجتمع لبيرات العريق .

ابناءه وبناته رحمه الله : 

من ابناء  العلامة العارف  المربي الشريف : الشيخ احمدوفال ول محمذن ول احمد ول المولود:
 
- محمد عبد الرحمان وأمه: امباركه بنت محمد ول محمدو ول جدو،
- أما إبنه حمد الذي اهبربه وسماه بذلك الإسم  قبل مولده فامه : آيَّه بنت محمد يحظيه ول سيدي ول احمد ول المولود وهي ام إخوته 
-   الأعلام الكرام :محمدن وسيدي وعيسى 
 
اما بناته :
-مريم بنه وابنةَ وأمهما : سلم بوها بنت محمد سالم ول مختارنا،
إخوتي الاعزاء لقد كان الشيخ احمدوفال نموذجا متميزا من نماذج المحظرة الصوفية المو ريتانية التي لعبت ادوارا بارزة في تشكيل الثقافة وترسيخ تعاليم الإسلام والقيم الفاضلة في هذه الربوع  عبر تاريخها وازمنتها الماضية حيث ساهمت منطقة لبيرات في هذا الجانب الحيوي المهم من تراث الشعب الموريتاني وذلك باعلام وشيوخ (في مجال التصوف وتربية النفوس وإصلاحها )  ذكرت لكم منهم علي سبيل المثال : في نبذة موجزة :  الشيخ احمدوفال الذي لا يحيط بمآثره وفضائله نظم ولا نثر مبرزا من خلاله - رغم تجاهل البعض -دور قبيلة تاكونانت في مجال التصوف ورسوخ اعلامها فيه إلى جانب نبوغ اعلام آخرين في مجالات  فنون العلم والفقه واللغة والنحو والأدب والبطولة والجود والكرم.  بقلم : 
الشيخ احمد ول المبارك ول يمين كان الله له وليا ومعينا .