إعلان

الشاعر محمد المحبوبي: "السُّباء" تشكل منعطفا يذكر بالمنعطف الذي شكلته قصيدة "السفين"

خميس, 09/10/2026 - 09:05

محمد المحبوبي

شاعر وديبلوماسي موريتانيا

 

يبدو أن صديقنا المختار السالم أحمدسالم قد عاد ليورطنا في متاهاته الشعرية من جديد مع ديوانه (السباء) الصادر حديثا في باريس!

 هذا الرجل لا يتعب – ما شاء الله - من مطاردة الكلمات، وكعادته نصب لنا فخا لغويا لا فكاك منه، يدمج فيه المجاز بالإيقاع؛ ليفجر رؤوسنا بأسئلة الوجود والضياع. 

وللأمانة، وبعد قراءة هذا التدفق الشعري، أستطيع القول بكل ثقة: إن السباء تشكل منعطفا يذكرني بالمنعطف الذي شكلته قصيدة "السفين" منتصف ثمانينيات القرن الماضي.

ولعل هذا العمل لا يقل روعة وجنونا وعمقا عن إبداعات المختار السالم السابقة (التغريبة، هذا هو النهد الذي اعترفت له، يأتون غدا، موسم الذاكرة..)

 شخصيا أعد هذه الأربعة بالذات أعمالا حرة ومتمردة بامتياز، صدرت في العهد الذهبي، أي قبل أن يطل علينا "المختار السالم نسخة 2020" المحمل بوقار جوائز الدولة الرسمية وأشياء أخرى، فخلف ذلك الوجه الرصين، يختبئ شاعر مطبوع طريف يعرفه كل من استمع بشفافية لأبياته:  

لئن جنيت على نفسي سأعترفُ..

 قد يغفر الله للعشاق ما اقترفوا

هذه الكلمات تحديدا هي التي تفضح النسخة الطبيعية، العفوية، المتحررة من كل قيد لصديقنا. 

ورغم كل شيء، يثبت (السباء) أن جنيّ الشعر ما زال متلبسا به، وأنه ما زال مصرا على أن يخلق من رماد الألم لغة جديدة وموسيقا مغايرة، تقاوم البشاعة بالجمال.. من يريد أن يغوص في ملحمة شعرية حقيقية لا تجامل أحدا ولا تعترف بالمألوف، فليقرأ هذا العمل.. وليدعُ لي، أو للمختار!

التهنئات يا صديقي.