اختتمت الجزائر أعمال الدورة الأولى من الملتقى الدولي للتراث المخطوط "طرق الحبر في الجزائر: حضارة وتراث"، وسط تأكيدات رسمية على المضي في مشاريع حفظ ورقمنة المخطوطات الوطنية وتوسيع آليات حمايتها وإتاحتها للباحثين، باعتبارها جزءا أساسيا من الذاكرة الثقافية والتاريخية للبلاد.
وافتتحت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة فعاليات الملتقى، الذي انعقد يومي 15 و16 حزيران/ يونيو الجاري بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال في الجزائر العاصمة، بمشاركة باحثين وخبراء وأكاديميين وممثلين عن مؤسسات مختصة في التراث المخطوط من داخل الجزائر وخارجها.
وخلال كلمتها الافتتاحية، أكدت الوزيرة أن المخطوطات تمثل أحد أهم مكونات الهوية الوطنية ووسيلة للتواصل الحضاري بين الشعوب، مشيرة إلى أن جهود الرقمنة التي تبنتها الوزارة أسفرت حتى الآن عن رقمنة ما يقارب 40 ألف مخطوط، مع خطة لاستكمال رقمنة نحو 80 بالمئة من المخطوطات المتبقية خلال العامين المقبلين.
كما أعلنت عن تعزيز عمليات الجرد والحفظ الميداني للمخطوطات من خلال شراكة مع مديرية الصناعات العسكرية التابعة للجيش الوطني الشعبي، أسفرت عن تجهيز شاحنات متنقلة تعمل كمخابر ميدانية متخصصة في حصر المخطوطات وتوثيقها وفحص حالتها الفنية عبر مختلف مناطق البلاد.
وركز الملتقى على مناقشة التحديات المرتبطة بحفظ التراث المخطوط وصيانته وترميمه ورقمنته، إلى جانب استعراض تجارب وطنية ودولية في إدارة هذا النوع من التراث الثقافي. كما شهد عرض أوراق بحثية تناولت تاريخ المخطوطات الجزائرية وطرق تداولها ونسخها وآليات الاستفادة من التقنيات الحديثة في حمايتها وإتاحتها للأجيال المقبلة.
وعلى هامش التظاهرة، دشنت وزيرة الثقافة والفنون معرضا خاصا بالتراث المخطوط ضم نماذج نادرة من المخطوطات والوثائق التاريخية، إضافة إلى أجنحة لمؤسسات متخصصة في الحفظ والترميم والرقمنة، من بينها المكتبة الوطنية الجزائرية والمركز الوطني للمخطوطات بأدرار وعدد من المتاحف والجمعيات المهتمة بالتراث المكتوب.
كما تضمن المعرض ورشات فنية حية في فنون الخط والزخرفة، ومعرضا تشكيليا مستوحى من عالم المخطوطات، في محاولة لربط التراث المكتوب بالإبداع الفني المعاصر وتعزيز حضوره في الفضاء الثقافي العام.
وفي ختام أعمال الملتقى، أعلن المشاركون سلسلة من التوصيات الرامية إلى تطوير قطاع المخطوطات في الجزائر، من أبرزها ترسيم الملتقى كتظاهرة دولية سنوية، واستحداث يوم وطني للمخطوط، وإنشاء شبكة رقمية وطنية لخزائن المخطوطات، فضلا عن الدعوة إلى سن قانون خاص بالمخطوطات وتأسيس معهد عال للتكوين في علوم المخطوط.
وشملت التوصيات أيضا إدراج موضوع المخطوطات والخط الجزائري التقليدي ضمن البرامج التعليمية والتكوينية، واستحداث جوائز متخصصة في حفظ المخطوطات وتحقيقها، إلى جانب تشجيع استثمار هذا التراث في الصناعات الثقافية والسياحة الثقافية.
ويأتي تنظيم الملتقى في إطار جهود أوسع تبذلها الجزائر لتعزيز حضور التراث المخطوط ضمن سياسات صون الذاكرة الوطنية، خاصة في ظل التوجه المتزايد نحو الرقمنة وإتاحة المحتوى التراثي للباحثين والجمهور، بما يسهم في الحفاظ على هذا الرصيد الحضاري وتثمينه على المستويين الوطني والدولي.









