
نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية رمضانية شارك فيها كل من، أحمد الأخرس من الأردن، عبدالعزيز لو من السنغال، و محمد فكري من مصر، بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير بيت الشعر، إضافة إلى جمهور واسع من نقاد وشعراء ومحبين للقصيدة.
قدم الأمسية الشاعر الدكتور مثنى اسماعيل، الذي رحب بالحاضرين، ورفع أسمى آيات الشكر والعرفان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة على دعمه ورعايته للأدب والثقافة، وقال: هنا حيث تزدهي الشارقة بعبق التراث وإرث الكلمة وتعتز بحضارة أسسها شيخ العلم والأدب الذي لا يدخر جهداً في دعم الثقافة وروادها ومحبيها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حفظه الله ورعاه.
افتتح القراءات الشاعر أحمد الأخرس، الذي قرأ نصا روحانيا، حلق به في المديح النبوي، حاشدا صوره وأخيلته ومحبته التي وشحت حروفه بالنور، يقول:
بِأَبي أَنتَ سَيِّدي وَبِأُمّي
مَن لِلَيلِ الأَيتامِ وَالضُّعَفاءِ؟
وَالخِيامُ الَّتي تَدُقُّ أَسانا
ما جَلَت حُزنَهُم وبَردَ العَراءِ
(أُمَّتي.. أُمَّتي) وَمَن نَحنُ مِنها
يَومَ نَلقاكَ حاشِراً لِلِّواءِ؟
ثم قرأ "واحدٌ في مقامه" سافر من خلاله إلى الذات وتجلياته، وإلى كينونته التي مرت بفصول مختلفة، فقال:
كانَ سِرّي أَنّي وُلِدتُ يَتيماً
كانَ عَيبي أَنّي أُحِبُّ الـمُزاحا
وَبريءٌ مِن تُهمَةِ الحُبِّ لكِنْ
لا أُبالي إِنِ اتُّهِمتُ اجتِراحا
عَفَوِيٌّ كَالوَردِ أَجرَحُ سَهواً
وجَريءٌ كَالوَردِ إِن هُوَ فاحا
وَحَزينٌ كَالوَردِ أَحمَرُّ وَجداً
مِن حَنينٍ لَم أَدرِ مِن أَينَ لاحا
قرأ بعده الشاعر السنغالي عبدالعزيز لو، مجموعة من القصائد، التي تميزت برمزيتها الشفيفة العذبة، وسفرها إلى مدن الحرف وظلال معانيها، حاملا حقيبة حزنٍ تكشف عنها ما فيها من معاني، فقال معرفًا بالحزن:
اَلْحُزْنُ أَنْ أُوقِظَ الْمَعْنَى وَلَا أَجِدُ
اخْضِرَارَ عَيْنَيْكِ فِي عَيْنَيَّ يَتّقدُ
وَأَنْ أَمُدَّ يَدِي الْخَجْلَى وَلَسْتِ هُنَا
ـ يَا فِتْنَةَ الرُّوحِ ـ كَيْ يَغْتَالَكِ الْجَسَدُ
وَالْحُزْنُ ـ لَوْ تَعْرِفِينَ الْآنَ يَا وَجَعِي ـ
أَنْ تَتْرُكَ الْقَلْبَ فِي أَقْصَى الْحَيَاةِ يَدُ
وَأَنْ تَكُونَ شِفَاهُ الْقَلْبِ ذَابِلَةً
وَأَنْتِ سَاقِيَةٌ تَجْرِي وَتَبْتَعِدُ
ومن حزنه، سافر إلى "الليل الأخير" ليقابل في سفره الدروب والأسى والغرباء، فقال:
مُصَادَفَةً تَشَابَكَتِ الدُّرُوبُ الْــ
كَثِيرَةُ بَيْنَنَا وَأَسًى أَكِيدُ
مَشَيْنَا ثُمَّ جَرَّتْنَا خُطَانَا
إِلَى الْأَعْمَاقِ، والسَّفَرُ الْمَدِيدُ
هَوَانَا زَادُنَا الأَبَديُّ وَالضِّــ
حْكَةُ الْخَضْرَاءُ وَالْقلق التليد
وَكُنَّا نُشْبِهُ الْغُرَبَاءَ إِلَّا
قَلِيلًا أَوْ أَقَلَّ كَمَا تُرِيدُ
اختتم القراءات الشاعر المصري المهندس محمد فكري، الذي جاءت قصائده محملة بالأسئلة، وهو يتأمل الكون والبشر، فجاءت "كيف" لتعبر عن قلق داخلي كشفه الشعر بأناقة، فقال:
كيفَ للوقتِ أن يكونَ حديقة
تفرش العمرَ والحياةُ رفيقة
كيفَ للأرضِ أن تكونَ كتاباً
يكشِفُ السِّرَ فكرةً وحقيقة
أيها الأنتَ كيفَ حالُك قُل لي
قلتُ والأمسُ لا أَمَلُّ بريقَه
سِرتُ في الناسِ كي أفتِّشَ عني
في متاهاتِ مَن أَضلَّ طريقَه
ولم يخرج عن تساؤلاته التي افتتح بها قراءاته، فواصل في "شيء" ليرسم علامة استفهام أخرى لتفاصيل كثيرة:
شيءٌ هنالكَ لستُ أعرِفُهُ
دونَ الكلامِ فكيفَ أكشِفُهُ
شيءٌ كأنَّكِ لحنُ أغنيةٍ
وكأنَّ قلبي ظلَّ يعزِفُهُ
وكأنَّ رسّاماً يشكِّلُنا
ليلَ الشتاءِ وأنتِ مِعطَفُهُ
أو وردةً بكتابِ عاشقِها
قد كنتِ لمّا كنتُ أحرُفُهُ
وفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدم الأمسية.









