إعلان

بين جدران التاريخ (1)

أحد, 08/30/2026 - 06:38

أطويلت لعمر بوعبيد

 

 

رحلة إلى قلب القاهرة في الدورة 63 لاتحاد الصحفيين الأفارقة-سلسلة مقالات-.

الجزء الأول: القلعة، الحسين، خان الخليلي وشارع المعز.

لم تكن جولة عابرة، بل كانت عبوراً عبر الزمن.

في يوم مشمس من قلب القاهرة، خرجنا مجموعة من الصحفيين الأفارقة المتدربين في مصر، خرجنا من قاعات التدريب إلى ساحات الحكاية، حيث الحجر يتكلم والشوارع تروي.

كانت وجهتنا الأولى قلعة صلاح الدين الأيوبي، الشامخة على جبل المقطم كحارس صامت للتاريخ.

وقفنا أمام أسوارها التي شهدت معارك وسلاماً، وتأملنا من شرفاتها بانوراما القاهرة تمتد أمامنا.

داخل مسجد محمد علي، ساد الصمت المهيب، وانعكست القباب والثريات على وجوهنا بدهشة من لا يصدق أنه يرى التاريخ حياً.

هناك، لم نلتقط صوراً فقط، بل التقطنا سؤالاً: كيف صمد هذا الصرح قروناً ليحكي لنا اليوم عن الصمود؟

ومن علو القلعة، هبطنا إلى نبض المدينة القديمة.

قادتنا أقدامنا مباشرة إلى مسجد الحسين، حيث اختلطت رائحة البخور بصوت المؤذن، وتلاقت القداسة مع الحياة.

ثم واصلنا مع الشارع المؤدي إلى خان الخليلي، حيث لاتشتري تذكارا فقط، بل تشتري قصة.

بين المحلات المتلاصقة والتحف النحاسية والسجاد المعقود يدوياً، ضعنا ثم وجدنا أنفسنا.

ساومنا الباعة، وضحكنا، واستمتعنا.

هنا أدركنا أن الصحافة ليست أخباراً باردة، بل هي أنفاس الناس وألوانهم وأسواقهم.

ختمنا الرحلة في شارع المعز لدين الله الفاطمي، المتحف المفتوح الأطول في العالم الإسلامي.

تمشينا بين الأسبلة والمدارس التي حافظت جدرانها على نقوشها وتفاصيلها العجيبة.

كل خطوة كانت عنواناً، وكل زقاق كان فصلاً في كتاب اسمه "القاهرة".

قلت في نفسي وأنا أغادر المكان: "جئنا لنتدرب على الصحافة، فوجدنا أنفسنا داخل النص".

كانت هذه الزيارة درساً عملياً في معنى "الهوية" و"التراث" و"الانتماء". خرجنا منها بذاكرة جديدة وبقصص سنحملها معنا إلى بلداننا، لنكتب عن مصر ليس كخبر، بل كتجربة.

فهي لا تُروى... بل تُعاش.