
جمعني حديث افتراضي مع بعض الأدباء الألباء، فتذاكرنا الشعر والشعراء، وأدب الكاتب والأغاني والمغنين، ثم استفاض بنا الحديث نحو ظاهرة الشعراء الذين قصروا غزلهم على امرأة واحدة حتى ارتبط اسم الشاعر بها كقيس ليلى، وكثير عزة، وجميل بثينة، والشعراء الذين غلب عليهم مدح شخص بعينه حتى عرفوا به، كزهير بن أبي سلمى مع هرم بن سنان. والنابغة الذبياني مع النعمان بن المنذر، وابن هانئ الأندلسي مع المعز لدين الله الفاطمي، والمغنين الذين غنوا أصواتا لشعراء محددين وفضلوا شعرهم على غيرهم مثل عزة الميلاء التي ارتبط صوتها بأشعار جميل بثينة، وابن سريج الذي عرف بكثرة غنائه بشعر عمر بن أبي ربيعة، وكان أبو نواس من أكثر الشعراء اتصالا بإسحاق الموصلي وغنى له في الخمريات والغزل.
ثم ساقنا الحديث إلى السياق الموريتاني، فقلت لهم إنني لاحظت أن بعض فتيان الأدباء يكاد يكون إنتاجه في غرض أدب مجالس الشعار مقصورا على مطربة بعينها، وسقت لهم كمثال على ذلك الأديب والدبلماسي الحسن بن محمد عبد الله بن الحسن مع الفنانة والأيقونة ديمي منت آب رحمها الله.
قلت لهم إن أدب الأشوار يحتاج أديبا ذا بديهة حاضرة، قادرا على اقتناص المعنى بسرعة، وإيراده في لفظ وجيز، فيخيل لمن سمع الكاف أنه كان مخبوءا في ذاكرة الأديب منذ زمن.
وهذه الصفات كلها وغيرها يتصف بها الأديب الأريب الحسن بن الحسن مع تمكن من ناصية آداب الحسانية ومفرداتها، فلا يتعثر في منطقه، ولا يتكلفه، بل تأتي إليه الألفاظ سهلة لا تهرب ما شاء الله لاقوة إلا بالله.
أما ديمي وما أدريك ما ديمي فقد حباها الله بصفاء حنجرة لم يشبه تكلف، فإذا غنت لا تؤدي اللحن بصورة مكررة ممجوجة بل تنشئه في تلك اللحظة كأن النغمة ولدت على شفتيها ولادة جديدة، وهي بذلك تستدرجك لحالة من الطرب لا تدري كيف دخلتها، فتحسب أنك تستمع لحديث عجيب غريب. وقد اجتمع لها من خصال الغناء والعزف ما تفرق في غيرها، ولذلك بات صوتها ماركة مسجلة لا تخطئه الأذن ولو سمعت معه عشرات الأصوات في آن واحد.
التقى الأديب الحسن بالفنانة ديمي في نواكشوط، وحضر مجالس طرب أهل آب وجادت قريحته بعدة كيفان في أشوار مختلفة، كان قاسمها المشترك هو تقريظ صوت ديمي والتنويه بمكانتها الفنية المرموقة.
من ذلك على سبيل المثال قوله لها في شور "حوظ النبي بماركو"
مشتاك الحسن حد الهول
إعود إسل بعروك
وامنين المنو يكطع مول
يجبر ديمي تكلع شوك
وقوله لها في نفس الشور:
ديمي حسك ماهو معتاد
ما ريت الل عاط صوك
شاعر جاك إدور لعناد
نكبظ دبوس وانصوك
كما عنى الأديب الحسن الفنانة ديمي بكافه الذي ضمنه بعض مفردات "اتويزة" فقال:
الهول الى حاكم بلُّ
يديمِ ذكيف أصول
افحلُّ ذحالت حلُّ
و افصول ذ يم افصول
وخاطبها ذات جلسة طربية في شور الكرية بكافه الشهير:
نكرِ شاعر كامل حذاك
فالماهْ الگريَ والگريَ
فيها لا حذاك اص ذاك
هو گاع أكبره كريَ
ومن كفان الحسن التي شدت بها ديمي كافه الذي ضمنه صورة بانورومية جميلة، فقال:
هولك فثرُ شباب اظهر
حت لكهوله ما يبگاو
الا كيفت لفات انجر
عرش امنور گدام ألغاو
ومن كفان الحسن المرفودة لديمي، قوله لها في شور "ليدين":
ال ظرك ابرد لخلاك
افليدين انعود نصين
نص أيدين الا للتصفاك
أنص الا يصنت وذنين
#أرجو من متابعي الصفحة التفاعل مع الموضوع بكفان للأديب الحسن بن محمد عبد الله بن الحسن سواء في غرض أدب مجالس الشعار أو في غيره.










