
يبدو أن أدب منتصف الليل غير كثير، أو أن رواته ليسوا من أصدقاء هذه الصفحة المتواضعة، فقد طلبت منذ يومين التعليق على المنشور بأدب منو سواء كان فصيحا أو شعبيا، وفتحت التاشورت بأبيات مازح بها المهندس الأديب صالح بن امد صديقه وعيبة سره الدكتور محمد فال بن زياد أيام دراستهم في المعهد العالي العلمي بانواكشوط، وكان الأخير لا يخلد للنوم حتى ينهي مراجعة دروسه ويكمل برنامجه التعبدي، فانتهز صديقه صالح الفرصة ولم يفوت المقصد فقال:
محمدُ فالُ منو دقت ولم تنم
ولم تترك الأوراق والشعر والقلم
فلا تتجاوز منو إن كنت ساهرا
فمن يتجاوز منو ويحك قد ظلم
فدونك ذا رأي إذا ما امتثلته
فلن تلف مذموما إذا عد من يذم
وقد علق الدكتور محمد فال بن زياد على المنشور مشكورا مأجورا بمشاركتين أدبيتين رفيعيتين في أدب منو منها شائية جميلة وصف فيها شاي الحسين الذي تمنيت أن أكون سكاكا عليه فقال:
شاي الحسين بمنوي
منعنع ومرغوي
يسقيك شايا شهيا
على أرز ومشوي
إذا سجا الليل أحيى
هدوءه كل شجو
نبيت نروي من الشع
ر ما يروق ويروي
ونجتني كل در
من علم فقه ونحو
أما المشاركة الثانية فتنويه بالسيد ابن الحسين الذي خصص بيتا من منزله للدكتور محمد فال أوائل عقد التسعينيات من القرن المنصرم فخاطبه قائلا:
إذا زرت نصف الليل دار المكارم
تجد حاتما يسمو على كل حاتم
لقد شهدت لابن الحسين شمائل
أحلته بين الناس فوق النعائم
فتى يألف المعروف والجود كفه
ويمضي على أفعاله غير نادم
كما علق الأديب البركة الخديم بن محمد آسكر على المنشور بالبيتين الجميلين التاليين:
خليق بمن ينوي أمورا بليله
نسيئته نوما لتحصيل ما ينوي
وإن يك مثل الشيخ لا شغل عنده
بليل فإنه ينام لدى مِنْوِ
وفي ذات السياق تفاعل الأستاذ سليمان بن إسحاق مع المنشور ببيتين غزليين جميلين أولهما في غرض أدب العيد وهو صاحبه، أما الثاني فبيت يتيم للأديب الأريب البو بن أوفى رحمه الله
سبت لبّي عشية يوم عيد
فتاة الحي إذ برزت بغيد
بفرع في الضحى كالليل"مِنْوِي"
ووجه في الدجى كالشمس"مِيدِ"
من ناحية أخرى، فيبدو أن حضور منو في شعر الحسانية نادر، وقد علق الأديب المصقع أحمد بن البو على المنشور بكاف معلوم وأظنه صاحبه وهو:
هذا منوِ زاد ستَّ
وان جيتْ اكبيلْ
هذا عاد الليل حتَّ
هذا عاد الليلْ
وأجدد دعوة المتابعين بالتعليق بما يحفظونه من أدب منتصف الليل، وكنت أظن أن دواوين العميد المختار السالم أحمد سالم لا تخلو من هذا الغرض فطالما عايره الأديب جعفر بن كباد بحب السهر والسم









